السيد جعفر الجزائري المروج

26

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> الصبي مخاطبا حال البلوغ بترتيب الآثار ، ومن المعلوم توقف ترتيبها على اقتضاء عقد الصبي لتأثيره في كلّ من الملكية ووجوب الوفاء ، لا في خصوص التكليف ، إذ لو لم يلتزم بسببية ناقصة في إنشائه للنقل والانتقال امتنعت سببيّته التامة بعد البلوغ الذي هو ليس ظرف الإنشاء ، وكيف يجب الوفاء بعقد لم يؤثّر في الملكية أصلا ؟ بل في الحقيقة يلغو مثل هذا الأمر الذي لا موضوع له . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 106 . وعليه فالتفكيك بين الوضع والتكليف هنا من الغوامض التي تقصر أفهامنا عن إكتناهها . وأمّا تنظيره للمقام بعقد الفضول من حيث عدم مخاطبته بوجوب الوفاء ، بخلاف الأصيل ، فهو وإن كان صحيحا ، لكنّ الوجه في حرمة النقض على الأصيل هو صحة عقده مع الفضول تأهّلا ، وقابليته لفعلية التأثير بإجازة المالك ، فالسببية الناقصة للمبادلة متحققة بذلك العهد ، فلو أنكرنا هذا التأثير الناقص لم يجب على الأصيل الوفاء كما يلتزم به القائل ببطلان عقد الفضول رأسا ، وعليه فلم يتحقق تفكيك بين الوضع والتكليف . والانصاف أن إشكال الميرزا النائيني على المصنف « من امتناع تفكيك الآثار بين البالغ وغيره فيما كان ذات الفعل موضوعا للأثر » ( 2 ) ( 2 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 173 . لا يندفع عنه بما أتعب به المحقق الأصفهاني نفسه الشريفة لتثبيته . وأما ما أفيد « من كون الاشكال الثالث ناظرا إلى موضوعية إنشاء الصغير للبالغ كما في الوكيل » فيدفعه صراحة كلام المصنف من صيرورة الصغير مخاطبا بالوفاء بالبلوغ ، وهذه قرينة على أنّ مراد المصنف من الموضوعية غير الوكالة ، فالصبي يعقد على مال نفسه مع الكبير ، فيكون هذا العقد موضوعا لوجوب الوفاء فعلا على الكبير ، ومعلَّقا على البلوغ بالنسبة إلى الصغير . وعليه فلعلّ الأقرب إلى مقصود المصنف قدّس سرّه من الفرق بين الإشكالين ما أفاده